Maghribouna: حصاد سنة 2009 العالمي حصاد سنة 2009 العالمي ================================================================================ Najime Abdelilah on 31 December, 2009 11:28:00 حصاد 2009 خاص A N N محمد قاياتي أيام قليلة تفصلنا عن نهاية عام 2009 ، هذا العام الذي شهد العديد من الأحداث السياسية والثقافية والرياضية ، وبالطبع لن نستطيع رصد كافة الأحداث التي مرت علينا في هذا العام ولكننا نحاول من خلال السطور القادمة أن نلقي الضوء هلي أهم الأحداث التي شهدها العام ، ونتمني أن يكون العام القادم أفضل علي كل المستويات . حرب غزة : علي الرغم من بداية الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة في ديسمبر من العام الماضي 2008 إلا أن الحرب استمرت حتي بداية العام الحالي وفرضت أثارها السياسية والقانونية والعسكرية علي أحداث العام فمن ناحية لم تفلح الحرب في إزاحة حركة حماس من السيطرة علي قطاع غزة بل دشنت حماس كلاعب أساسي علي الساحة الفلسطينية واعتراف عدد من الأطراف الدولية بضرورة التواصل سياسيا مع الحركة ، وعلي الصعيد العسكري أكدت الحرب مرة أخري عدم قدرة الحل العسكري علي حسم الصراع خاصة في حالة مواجهة آلة عسكرية كبيرة الحجم كالجيش الإسرائيلي مع تكتيكات حرب العصابات التي تتبعها حركة حماس ، وعلي الصعيد القانوني وضعت الحرب إسرائيل للمرة الأولي دوليا في قفص الاتهام بعد تقرير لجنة جولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ومطالبته بالتحقيق في هذه الجرائم وبعد مرور عام على حرب غزة، فإن “إسرائيل” و”حماس” لا يزالان عدوين لدودين التوتر بينهما محكم . “إسرائيل” لم ترفع الحصار الشامل تقريباً عن القطاع وتواصل ضغوطها على حركة “حماس” التي تحكم غزة . وقد توعدت بعدم الحديث مع الحركة ما لم تعترف بحق “إسرائيل” في الوجود وتنبذ “العنف” وتوافق على الاتفاقات السابقة . وواصلت “حماس” الإعلان علانية وبشكل منظم أنها لن تعترف أبداً ب “إسرائيل” وأن الكفاح المسلح سيبقى استراتيجيتها، وأنها تريد دولة إسلامية تمتد من النهر إلى البحر . إنه مأزق يخشى المحللون من أنه سيبقى عقبة في طريق السلام كلما ازداد تحصين “حماس” لنفسها في غزة . وبعد مرور عام على الحرب التي استمرت 3 أسابيع في الشتاء لا تبدو “إسرائيل” ولا “حماس” تواقة لجولة ثانية . لكن كلاهما يستعدان لجولة أخرى . وبعد وصوله إلى السلطة بوقت قصير من الحرب شكل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو ائتلافا مع شريكه الأكبر في الحكم حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة افيجدور ليبرمان معلنا عن هدف واحد “الإطاحة بنظام حماس في غزة” . ودفع نتنياهو بأن الحكومة السابقة له أنهت الهجوم مبكراً جداً من دون أن تحل معضلة “حماس” . ودفع هذا البعض للتنبؤ بأن “وقوع حرب ثانية في غزة مسألة وقت ليس إلا” . لكن الحرب الأولى التي استشهد فيها نحو 1400 فلسطيني غالبيتهم الساحقة من المدنيين تركت “إسرائيل” وصورتها الدولية مهلهلة عقب تقرير غولدستون الذي أكد ارتكابها جرائم حرب . من جانبها، فإن “حماس” التي تركت وقد دمر القطاع، تأمل في دعم الرأي العام لاسيما أن الانتخابات الفلسطينية الجديدة - على الورق على الأقل- من المقرر أن تجرى في 2010 . وقبل الانتخابات المقرر أصلا أن تجري في يناير/كانون الثاني بدا أن “حماس” تريد أولا مقايضة الأسرى مع “إسرائيل”، حيث تعتبر أن ذلك سيبدو كانتصار ضخم لها . وإذا ما استطاعت “حماس” حمل “إسرائيل” على الإفراج عن نحو ألف من الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي “الإسرائيلي” جلعاد شاليت، فإنها بهذا ستوجه ضربة لعباس الذي فشلت محادثاته حتى الآن في تحقيق أية نتائج فضلاً عن تحرير عدد كبير من الأسرى . ومع كل ذلك، فقد يؤدي هجوم دموي واحد أو انهيار مفاوضات تبادل الأسرى إلى إشعال حرب أخرى . وتعد كل من “إسرائيل” والمقاومة في غزة نفسيهما لذلك . وللتغطية المسبقة على حرب أخرى يعني فعلياً محرقة جديدة، تزعم المخابرات “الإسرائيلية” أن “حماس” أعادت بناء ترسانتها بأكثر مما كان وقت الحرب . وبحسب تقديراتها، فإن “حماس” لديها نحو 3 آلاف صاروخ قسام ذاتي الصنع وبضعة مئات من صواريخ جراد - مداها 40 كيلومتراً - وعشرات من الصواريخ الإيرانية الصنع من طراز فجر يصل مداها إلى 60 كيلومترا يمكن أن تصل “تل أبيب” بل القدس المحتلة . من ناحيتها فإن قيادة الاحتلال في جنوب فلسطين المحتلة وقطاع غزة تعمل على خطط أيضا للمواجهة المقبلة . كما أن قيادة الجبهة الداخلية تعد “الإسرائيليين” الذين يعيشون على مدى 80 كيلومتراً من غزة . وبحسب المراسل العسكري لقناة التلفزيون العاشرة الون بن ديفيد، فإن العمليات العسكرية على شاكلة تلك التي جرت خلال حرب الشتاء الماضي في غزة، يجري تقييمها بحسب معيار حاسم: وهو ما هي مدة فترة الهدوء التي يمكن أن يجلبها مثل هذا الهجوم؟ وقال “ستقع مواجهة أخرى مع حماس” مضيفاً “السؤال هو فقط متى” . أطلقت منظمة “بتسيلم” الحقوقية حملة جديدة لرفع الحصار عن القطاع تشمل أفلاما توضيحية وإعلانات تظهر كيف يحظر الاحتلال دخول بضائع كثيرة يتم تهريبها عبر الأنفاق التي تخدم حركة “حماس” . وتؤكد “بتسيلم” أن رفع الحصار ضروري لإعادة إعمار القطاع . وتهدف الحملة للتدليل على السياسة “الإسرائيلية” الغبية القائمة على محاولة إضعاف حركة “حماس” وإسقاطها من خلال المس بمليون ونصف المليون إنسان وتأتي بالتالي بنتائج معاكسة . ويستذكر التقرير أنه بعدما سيطرت “حماس” على غزة عام 2007 أغلقت “إسرائيل” معابرها وتؤكد أن مصر تغلق معبر رفح بضغط “إسرائيل” والولايات المتحدة، ويتابع “منذ ذاك حظرت “إسرائيل” بالكامل تصدير أي شيء من القطاع وقصرت الاستيراد على ما تعرفه كبضائع إنسانية” . وتشير المنظمة لوجود 20 ألف إنسان في غزة من دون منزل ويقيمون في خيم أو لدى أقربائهم بعد هدم بيوتهم خلال الحرب ولا يمكن ترميمها أو بناء بديل لها بسبب منع إدخال الإسمنت ما يحول دون ترميم القطاع . وتشدد “بتسيلم” أن الحصار المفروض على غزة ليس قانونيا وغير أخلاقي ويجسد حماقة كبيرة ف “إسرائيل” وبعد عامين ونصف العام على فرضه لم تنجح في زعزعة مكانة “حماس” بل مكنتها من زيادة قوتها . وتنوه “بتسيلم” إلى استمرار حظر مواد البناء ما يحول دون إعادة بناء 4300 منزلا هدمها العدوان، علاوة على 2900 منزل تضرر إضافة لحرمان 10 آلاف إنسان في شمال القطاع من الدورة المائية التي تهدمت بالكامل جراء العدوان . كما هدمت “إسرائيل” التصدير التجاري من غزة ففي العام الحالي تم تصدير 147 شاحنة ورود وتوت أرضي مقابل 1000 شاحنة تم تصديرها شهريا في النصف الأول من عام 2007 ما أصاب الاقتصاد هناك بضرر فادح حيث انهار 95% من المرافق الصناعية . ويشير التقرير لتردي الناحية الصحية ويستذكر أن الجهاز الطبي عشية الحرب على غزة كاد ينهار جراء النقص بالدواء والخبراء والكهرباء . تنصيب أوباما : كان تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 20 يناير 2009 أحد أهم الأحداث التي شهدها العالم في العام الحالي ، فلم يحظ رئيس أمرييك بهذا الاستقبال الحافل من العالم أجمع مثلما حظي أوباما ، فهو أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو الرئيس الذ جاء بعد 8 سنوات من حكم جورج بوش الأبن والذي شهد العالم خلالها غزو واحتلال العراق وأفغانستان ونشوب ما يسمي بالحرب علي الإرهاب ، وكان شعار التغيير الذي رفعه أوباما خلال حملته الانتخابية سببا في حالة التفاؤل التي سادت العلام أثر انتخابه ، كما جاء خطابه في جامعة القاهرة بعد شهور من توليه الحكم والذي وجهه إلي العالم الإسلامي مؤشرا علي اتجاه بوصلة التغيير في الولايات المتحدة ، غير أنه وبعد عام من تولي أوباما مقاليد الحكم في البيت الأبيض فقد بدا العالم أقل تفاؤلا بالرئيس الأسمر ، فالرجل الذي بدأ عهده بشعار التغيير أضطر للتراجع تحت وطأة مقتضيات السياسية والتحالفات السياسية والاقتصادية التي تشكل لوبي مصالح داخل الولايات المتحدة ، فلم يفلح أوباما في وقف النشاط الاستيطاني لإسرائيل داخل الضفة الغربية والقدس ، كما تضاءلت الآمال في احتمالات إغلاق معتقل جوانتانامو ، وفي الوقت الذي يؤكد فيه أوباما علي انسحاب القوات الأمريكية من العراق ، فأنه في ذات الوقت يرسل مزيدا من القوات إلي أفغانستان بحثا عن حل عسكري يبدو حتي الآن بعيد المنال ، أما أغرب ما حدث لأوباما هذا العام هو إعلان فوزه بجائزة نوبل للسلام والتس تسلمها هذا الشهر في العاصمة السويدية استكهولم ، هذا الفوز الذي أثار العديد من الانتقادات داخل أمريكا وخارجها حيث أعتبره العديد من المحللين أكبر نوع من النفاق السياسي ، فالرئيس الأمريكي لم يفعل شيئا يستحق عليه الجائزة حتي الآن فما ازالت قوات بلاده تحتل بلدين هما العراق وأفغانستان ، ولم يفلح حتي في استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية . تشكيل حكومة نتنياهو: بعد أيام من تنصيب أوباما جاء تشكيل الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمنية في تاريخ إسرائيل ، فقد تولي زعيم حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة ، بينما ضم بقية التشكيل حزب العمل الإسرائيلي ومجموعة من الأحزاب السياسية الصغيرة المعروفة بتطرفها الشديد ، وكان تولي أفيجدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف لحقيبة الخارجية بمثابة ضربة قاسمة لعملية السلام المتعثرة أصلا ، فليبرمان هو وزير الخارجية الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل ، كما أنه صاحب التصريحات العنصرية ضد العرب ، وصاحب التهديد بضرب السد العالي في مصر ، كما أنه طالب خلال الحرب الأخيرة علي غزة بضربها بقنبلة نووية تكتيكية ، وبعد عام من تولي حكومة نتنياهو مقاليد الحكم في إسرائيل تبدو ملفات السلام أكثر تعيدا من أي وقت مضي ، الأمر الذي دفع مسئول فلسطيني كبير كصائب عريقات إلي القول أن 17 عاما من المفاوضات وصلت إلي طريق مسدود ، ودفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلي إعلان اعتزامه عدم الترشح للرئاسة يأسا من الوصول إلي حل للقضية الفلسطينية . إعادة انتخاب نجاد ومظاهرات المعارضة الإيرانية: ربما لم يتعرض النظام الإيراني إلي هزة سياسية كبيرة مثل تلك التي تعرض لها في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي أعلن فيها إعادة انتخاب الرئيس أحمدي نجاد لفترة رئاسة جديدة ، فبمجرد إعلان إعادة انتخاب نجاد انطلقت مظاهرات عارمة في الشارع الإيراني تندد بإعادة انتخابه ، في مظاهرات وصفت بأنها زلزال سياسي هز الأرض تحت أقدام حكام إيران ، وتحول مير حسين موسوي المنافس الإصلاحي للرئيس نجاد إلي رمز للمعارضة في البلاد ، لكن العنف المفرط الذي استخدمته السلطات الإيرانية في مواجهة المظاهرات خلف انتقادات واسعة في العالم كله ، وكان موت الفتاة الإيرانية ندا آغا سلطان التي اختارتها مجلة تايم الأمريكية شخصية عام 2009 بمثابة سبة في جبين النظام الإيراني ، وعلي الرغم من انحسار المواجهات ونجاح السلطات الحاكمة في قمع المعارضين بل ومحاكمة كثيرين ممن شاركوا في المظاهرات إلا أن هذه المظاهرات التاريخية عيرت عن أزمة حقيقية داخل النظام الحاكم وداخل الشارع الإيراني ، فقد كان معظم المتظاهرين من الشبان الذين ضاقوا ذرعاً بالإجراءات القمعية الإيرانية كما أنهم لم يعودوا قادرين علي تحمل تبعات الأزمت الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وخاصة الأجيال الجديدة ، فالنظام الذي بدا متماسكا منذ قيام الثورة عام 1979 وذهب الأمر ببعض الإسلاميين إلى اعتباره أنموذجا للنظام الذي يجب أن يسود في البلدان الإسلامية ويكون بديلا للأنظمة الرأسمالية والاشتراكية التي "أثبتت فشلها". لكن هذا التماسك كان يخفي مجتمعا مكبوتا تشقه التناقضات وينخره واقع اقتصادي واجتماعي متردي على جميع المستويات لم تتمكن "الثورة الإسلامية" بعد مرور ثلاثين سنة من معالجته وتحقيق الشعارات التي وعدت بها الشعب الإيراني. فنصف الإيرانيين تحت خط الفقر ونسبة البطالة في ارتفاع متواصل (12.3% سنة 2002) والأمية تضرب 20% من الإيرانيين. وعلاوة على ذلك يعاني الشعب الإيراني من انعدام الحريات الفردية والعامة وإخضاع كل مؤسسات الدولة لحكم ظلامي متخلف يحاول امتصاص غضب الشعب من خلال تداول شكلي على السلطة في إطار مؤسسة النظام والدخول في صراع مع الامبريالية والصهيونية يحتد حينا ويخفت أحيانا أخرى حسب مصالح الأقلية الحاكمة. فلا وجود لأحزاب سياسية معارضة في إيران، فـ"الثورة" قضت على كل تنظيم مستقل خارج مؤسسة النظام ممّا اضطر المعارضين إلى الهجرة وخاصة التنظيمات الشيوعية والليبرالية البرجوازية والفوضوية وحتى الإسلامية ذات التوجه "اليساري" (اليسار الإسلامي). ويوجد اليوم أكثر من 5 ملايين مهجّر إيراني! كما أن الحريات الفردية مقيّدة وتعاني المرأة من التمييز والدونية ويشعر الشباب بالغبن والقهر (44% من السكان هم دون 15 سنة) بسبب التضييق على الحريات الفردية والعامة. لذلك فإن الاضطرابات الأخيرة لم تكن مفاجأة وما الانتخابات سوى القطرة التي أفاضت الكأس. وقد استغل الشعب الإيراني وخاصة الشباب هذه المناسبة للتعبير عن رفضه لهذا النظام وتوقه لبناء نظام ديمقراطي يحقق له طموحاته في الحرية وفي العيش الكريم. تشكيل الحكومة اللبنانية: بعد مخاض عسير و3 شهور من المفاوضات المتعثرة تم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ، فبعد إعلان فوز تكتل الأكثرية اللبنانية بالانتخابات كلف الرئيس اللبناني ميشيل سليمان سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة وخاض الحريري ما يشبه المعركة السياسية من أجل تشكيل الحكومة واصطدم بالكثير من العقبات أدت لأعتذاره عن التشكيل في المرة الأولي ، وبعد إعادة تكليفه خاض الحريري مجددا غمار مفاوضات صعبة مع المعارضة اللبنانية لمحاولة تشكيل الحكومة التي اصطدمت بالخلاف علي توزيع الحقائب الوزارية والتي كان للضغوط الإقليمية علي الكتل السياسية المختلفة دورا بارزا في تأخير إعلان التشكيل الوزاري وقد اعتمدت التشكيلة الحكومية على التوزيع الذي اتفق عليه سابقاً بين قوى الغالبية والمعارضة، بحيث ينال الطرف الأول 15 وزيراً، مقابل 10 للمعارضة وخمسة لسليمان. واحتفظ مقربون من رئيس الجمهورية بوزارتي الدفاع والداخلية، بينما كانت وزارة الخارجية من حصة المعارضة التي يتزعمها حزب الله الشيعي. وتحدث الحريري بعد الإعلان قائلاً إن هذه الحكومة ستكون فرصة للبنان لتجديد الثقة بالدولة ومؤسساتها ونجاح مفهوم "الوفاق الوطني" أو محطة يكرر اللبنانيون من خلالها "فشلهم بتحقيق هذا الوفاق." وكان الحريري قد كُلف بتشكيل الحكومة للمرة الأولى في 27 يونيو الماضي، في أعقاب الانتخابات النيابية التي أعادت منح الأغلبية للقوى التي يقودها، وجرى الطلب منه تأليف أعضاء الحكومة، عملاً بالعرف الذي يقتضي تسليم هذه المهمة للشخصية السنية، التي تنال أكبر نسبة من أصوات النواب. ولكن الحريري فشل خلال 73 يوماً أمضاها في مشاورات مع مختلف الكتل بالتوصل إلى تشكيلة تناسب الأغلبية والمعارضة، بعدما طلب منه رئيس الجمهورية تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك بسبب إصرار المعارضة على مقاعد حساسة، بينها وزارة الاتصالات والداخلية. ودفع هذا الأمر بالحريري في أواسط سبتمبر الجاري إلى تقديم تشكيلة كان يدرك سلفاً رفض المعارضة لها، وأعقب ذلك اعتذاره عن المهمة في العاشر من سبتمبر. وبعد ذلك بستة أيام، أعاد الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، تكليف الحريري بتشكيل الحكومة مرة جديدة الأربعاء، في أعقاب المشاورات النيابية التي انتهت بحصوله (الحريري) على دعم من الكتل المتحالف معها. وجاء تكليف الحريري هذه المرة وسط امتناع الكتل المعارضة، والمكونة بشكل أساسي من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، عن تسمية أي شخصية لرئاسة الحكومة، معربة عن إصرارها على مطالبها بالحصول على وزارات "حساسة." انتخاب أول رئيس للاتحاد الأوربي : أعلن الاتحاد الأوربي دخوله مرحلة جديدة من العمل السياسي المشترك وذلك بعد انتخاب أول رئيس وأول وزيرة خارجية للاتحاد ونجح قادة أوروبا في تجاوز خلافاتهم واتفقوا على انتخاب رئيس وزراء بلجيكا هيرمان فان رومبوي رئيسا للاتحاد الاوروبي، والبريطانية كاترين اشتون مسؤولة عن السياسة الخارجية. وعندما سألت «الشرق الاوسط» رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروسو، حول ما اذا كان نجاح القادة في تجاوز الخلافات هو بمثابة رسالة الى الرأي العام الاوروبي، قال باروسو انها «رسالة ثقة». وأضاف:«اردنا ان نؤكد للرأي العام الاوروبي اننا قادرون على تجاوز الخلافات والمضي قدما على طريق المشروع الاوروبي الوحدوي». واشاد باروسو برئيس الاتحاد الاوروبي الجديد، كما أشاد بالمسؤولة عن السياسة الخارجية، او وزيرة الخارجية الجديدة، اشتون. وقال انه يعرفها جيدا وسبق ان عمل معها وهي مفوضة التجارة الخارجية. وأضاف باروسو ان القادة اختاروا الافضل ومن يتوفر فيه الشروط المطلوبة لشغل تلك المناصب. وتوصل القادة إلى هذا القرار، بعد أن تخلت بريطانيا عن مطالبها بتولي رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير رئاسة الاتحاد. وفور تسميته للمنصب الجديد قال رومبوي:«لم أبحث عن هذا المنصب الجديد.. ولم اتخذ أي خطوات للحصول عليه، لكنني أقبل هذه المهمة باقتناع كامل وبحماس لأدائها». وسيترأس رئيس الاتحاد اجتماعات المجلس الأوروبي التي سترسم فيها سياسة الاتحاد، وسيكون مخولا لاعتماد صرف مليارات الدولارات في أوجه مختلفة. أما كاترين آشتون، فقد شغلت مناصب وزارية في عدد من الحكومات العمالية في بريطانيا. وقد درست آشتون (53 عاما) الاقتصاد في جامعة لندن ثم عملت في عدد من منظمات المجتمع المدني، وترأست إحدى الجمعيات الخيرية التي أنشأها الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني. وفي نهاية القمة التي استضافتها بروكسل بشكل استثنائي، انعقد مؤتمر صحافي بمشاركة الرئيس الجديد للاتحاد ووزيرة الخارجية وبحضور باروسو ورئيس وزراء السويد فردريك راينفلدت التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي. وخلال المؤتمر الصحافي، قال الرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي فان رمبوي، ان على أوروبا أن تؤدي«دورا مهما» في العالم. وحسب نصوص معاهدة لشبونة، فقد أصبح فان رومبوي أول رئيس دائم للمجلس الأوروبي لفترة تقدر بسنتين ونصف السنة. وبحسب العديد من المراقبين في بروكسل فإن تعيين فان رومبوي في هذا المنصب الرفيع جاء بعد أن بات محل إجماع قادة الاتحاد الأوروبي، خاصة بدعم كبير من باريس وبرلين ورفع التحفظ البريطاني على تعيينه. وأكد رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفيلت «سيكون رئيسا ممتازا». الأزمة المالية العالمية: من أهم أحداث عام 2009 هي الأزمة المالية العالمية والتي أصابت العالم بالفزع بعد انهيار عدد كيبير من الشركات والمؤسسات المالية الضخمة في العالم ، ودفعت دول العالم إلي عقد قمتين لبحث الأزمة والحد من الأثار المترتبة عليها وكذلك ضخ مليارات الدولارات في شكل برامج حفز اقتصادية لمواجهة الأثار الناجمة عنها ، وتعود أسباب الأزمة المالية العالمية الراهنة إلى عام 2006 ونشوب ما سمي بـ"أزمة القروض العالية المخاطر" التي أدخلت القطاع المصرفي والبنكي الأمريكي في دوامة الخسائر والاضطرابات، و ذهب ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الأمريكيين. وقد اندلعت أزمة القروض العالية المخاطر بسبب إقدام العديد من المصارف المختصة في قطاع العقار على منح قروض لمئات الآلاف من المواطنين ذوي الدخل المحدود، متجاهلة بذلك قاعدة الحذر وتقييم المخاطر. واعتمدت البنوك والمصارف هذا النهج في ظرف اتسم بنمو غير مسبوق لقطاع العقار وانخفاض هام لنسب الفوائد المعمول بها، الأمر الذي أدى بأعداد كبير من الأمريكيين إلى حد القناعة أن الفرصة جد مواتية لشراء مسكن. ومع الارتفاع المفاجئ لنسب الفوائد في الأسواق المصرفية الأمريكية،وجد عدد كبير من الأمريكيين أنفسهم عاجزين عن تسديد قروضهم، وأزداد عددهم مع مرور الأشهر ليخلق جوا من الذعر والهلع في أسواق المال وفي أوساط المستثمرين في قطاع العقار. وقد تضررت البنوك المختصة في القروض العالية المخاطر أكثر من غيرها من ارتفاع نسب الفوائد، وتأثيرها على أوضاع المقترضين ذوي الدخل المتواضع. وبمجرد ظهور الاضطرابات الأولى، تسارعت البنوك إلى مصادرة سكنات العاجزين عن تسديد القروض وبيعها على خلفية أزمة مفاجئة وحادة لقطاع العقار نتيجة تراجع الأسعار بنسب كبيرة. ولمواجهة تداعيات مسلسل الأزمة المالية منذ نشوب أزمة القروض العالية المخاطر، وجدت المصارف المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا نفسها مضطرة للتحرك، ولم يبق لها سوى الخيار بين تغيير نسب الفوائد أو ضخ أموال في البنوك المتضررة. وقد عمد الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على نهج الخيار الأول، حيث بادر في العديد من المرات على خفض النسبة التي تراجعت من 5.25 بالمائة في يونيو 2006 إلى 2 بالمائة أبريل 2008. ولم تكتف الحكومة الأمريكية بهذا الإجراء، بل اختارت الذهاب بعيدا في سعيها إلى تفادي تفشي الأزمة، حيث قررت تأميم ثلاثة بنوك كبيرة. وقد توقعت أغلب الشركات الكورية الجنوبية حل الأزمة المالية العالمية في غضون سنتين أو ثلاث سنوات حسب نتائج استطلاع أجرته غرفة التجارة والصناعة الكورية وشاركت فيه 180 شركة. ورأت 83.9 % من الشركات التي تم استطلاع ارائها أن حل الأزمة المالية العالمية قد يستغرق مابين سنتين وثلاث سنوات, فيما رأت 11.7 % من الشركات أن معالجة الأزمة سيتم في سنة واحدة, وتوقعت نسبة 4.4 % من الشركات أن الحل سيتم خلال خمس سنوات. وأظهر الاستطلاع الذي أوردته وكالة الأنباء القطرية أن 88.9 % من الشركات المشاركة في الاستطلاع قد أكدت أن الاقتصاد الأمريكي سيعاني على المدى البعيد من كساد مثل الذي عانت منه اليابان في تسعينيات القرن الماضي, ولفتت في هذا السياق الى قيود الميزانية وخفض الاستثمارات الجديدة. فيما توقعت 51.7 % من الشركات استمرار المشاكل الاقتصادية, وطالبت 66.7 % من الشركات التي شاركت في الاستطلاع حكومة كوريا الجنوبية بانتهاج سياسات مناسبة لاستقرار معدلات الفائدة وأسعار الصرف. وقد حذر وزير التنمية الاقتصادية المصري الدكتور عثمان محمد عثمان من محاولات أمريكية وأوروبية لإلقاء تكاليف علاج الأزمة المالية العالمية علي كاهل الصين ودول نامية من بينها دول الخليج وربما مصر. واستبعد عثمان خلال كلمة القاها أمام جماعة الإدارة العليا أن تنجح أي دعوة لاستغلال الظرف للمطالبة بإسقاط ديون العالم الثالث، قائلاً: إن أمريكا ستطلب العون من تلك الدول، وقد تفاوض الصين لإسقاط جزء من مديونيتها لدي واشنطن والتي تبلغ 4.1 تريليون دولار. وأشار في كلمته التي أوردتها صحيفة "المصري اليوم" إلي أن الولايات المتحدة ستلجأ إلي مزيد من الاقتراض لضخ استثمارات في الاقتصاد الحقيقي والبنية التحتية علي غرار ما تقوم به الدول النامية الآن. ووصف عثمان الأزمة المالية بأنها الأسوأ في تاريخ البشرية، ولكنه توقع أن تتم تسويتها في مدة من 6-12 شهراً، استناداً إلي تميز هذه الأزمة بسرعة المبادرة للعلاج ووجود قدر واضح من التنسيق بين الأطراف الأساسية فيها، ورأي أن الأزمة ليست نهاية الرأسمالية ولا بداية الاشتراكية وتشير إحصاءات ومقابلات أجريت على نطاق الولايات المتحدة ونشرت نتائجها مؤخرا, أن مبيعات السيارات في تدن وأن حركة السفر الجوي تتراجع وأن المطاعم تعاني من قلة الرواد كما تقل أعداد الزبائن في المحلات التجارية. وعلى صعيد متصل, كشفت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مصادر على معرفة بالأوضاع أن وزارة الخزانة الأمريكية تنوي الاستعانة بنيل كشكري –مساعد الوزير للشؤون الدولية والمسؤول السابق في مصرف غولدمان ساكس- للإشراف على البرنامج الحكومي للإنقاذ المالي البالغ قيمته سبعمائة مليار دولار. ويعتبر كشكري من المستشارين المقربين من وزير الخزانة هنري بولسون الذين عملوا معه أثناء أزمة الائتمان وأعانوه على صياغة التشريع الخاص بخطة الإنقاذ. ومن المتوقع أن يدير كشكري برنامج الإنقاذ بشكل مؤقت إلى أن تعثر وزارة الخزانة على من يدير البرنامج بصفة دائمة وذلك حسب المصادر التي طلبت من الصحيفة عدم الكشف عن هوياتها لأنها غير مخولة بالإدلاء بمثل هذه التصريحات. معركة اليونسكو : لا شك أن معركة انتخاب أمين عام جديد لمنظمة اليونسكو التي تنافس فيها وزير الثقافة المصري فاروق حسني مع عدة مرشحين أوربيين وأنتهت بفوز البلغارية أيرينا بوكوفا بالمنصب لم تكن مجرد معركة ثقافية ، فالمواجهة العنيفة علي المنصب التي جرت في باريس أوضحت مدي الرفض الغربي لتولي عربي مسلم منصب أمين عام المنظمة ، وكان عدد ما نالته الفائزة بالمنصب البلغارية ايرينا بوكوفا من أصوات متواضعاً في الجولات الثلاث الأولى، قبل أن تتحد الدول الأوروبية خلفها، وينسحب بقية المرشحين لمصلحتها بمن فيهم المرشحة النمساوية بينيتا فيريرو فالدنر المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أعلنت بعيد انسحابها أنها لا تؤيد المرشح المصري، مدعية أن “القيم الأخلاقية ومثل اليونسكو هي على المحك خلال هذه الانتخابات”. لم يكن شخص فاروق حسني هو هدف الحملة التي نظمها اللوبي االإسرائيلي، داخل “اليونسكو”، وخارجها للحيلولة بينه وبين أن ينتخب أميناً عاماً لها، فالرجل تراجع عن تصريحات كان قد أطلقها سابقاً في نطاق الموقف من مشاركة “إسرائيل” في معرض القاهرة للكتاب، واستخدمها اللوبي الصهيوني ضده، بتصويرها على أنها تحمل نفساً معادياً للسامية، وهو الأسلوب المعتاد من الصهاينة في تحشيد العالم معهم، وعزل كل من يريدون عزله أو محاربته، خاصة في المنظمات الدولية. هذا التراجع، الذي بلغ حد الاعتذار، لم يشفع لحسني. ذلك بأن الهدف لم يكن الانتصار لمرشحة دولة صغيرة هي بلغاريا، وإنما إظهار قدرة اللوبي المؤيد ل”إسرائيل” في فرض وقائع دبلوماسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحيلولة دون وجود صوت مستقل على رأس المنظمات الدولية لديه الشجاعة على ألا يتساوق مع الرغبات الصهيونية، فما بالنا إذا كان صاحب هذا الصوت عربياً، حتى وإن صنف في معسكر “الاعتدال” حسب الدارج في القاموس السياسي المتداول. يمكن أن نذهب أكثر فنرى أن الأمر يكشف كذلك عن الخلل في ميزان القوى الدولي لغير مصلحة العرب، ويكشف أيضاً هشاشة الموقع العربي في اللعبة الدبلوماسية الدولية، التي لم تكن معركة “اليونسكو” إلا أحد تجلياتها الساطعة، فعلى الرغم من الطابع الثقافي للمنظمة وللدور المنوط بها، إلا أن الصراع على موقع الأمانة العامة فيها، لم يكن صراعاً بين برامج ثقافية، وإنما كان مبنياً على الحسابات السياسية، التي أطاحت فاروق حسني رغم تقدمه البين في جولات الانتخاب الأولى. كانت تلك معركة اختبار قوة، سياسياً ودبلوماسياً، كسبها من يهيمن على أوراق اللعبة. ظهور أنفلونزا الخنازير: كان ظهور فيروس إتش 1 إن 1 المعرف بأنفلونزا الخنازير حدث العام الذي أصاب العالم كله بالرعب ، فالفيروس الذي بدا ظهوره في المكسيك ما لبث أن انتقل إلي كافة بلدان العالم ، الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية إلي إعلانه وباءً عالمياً ، ولسبعة أيام عصيبة، انتظر عالم الأوبئة الأبرز في المكسيك، ميغول أنغل ليزانا، الإجابة عن لغز قاتل. وفي نهاية المطاف، عندما جاءت الأخبار في 23 أبريل كانت سيئة كما كان يخشى. ففي ظهيرة هذا اليوم، عرف ليزانا من خلال مكالمة مع نظرائه في الولايات المتحدة وكندا أن 26 من قرابة 50 عينة لعاب ورئة أرسلت إلى وينيبغ، بمقاطعة مانيتوبا، كانت نتيجتها إيجابية من ناحية الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير الذي كان غير معروف قبل ذلك. يقول ليزانا، مدير المركز القومي لعلم الأوبئة والتحكم في الأمراض: «في هذه اللحظة، علمنا أن لدينا هذه السلالة الجديدة في المكسيك، وبدأنا في التحرك على الفور. أتحدث عن ساعات. وقد كانت الاستجابة فورية» تسبب ذلك في إعلان حالة الطوارئ الصحية في المكسيك وإغلاق جميع الدوائر الحكومية التجارية غير الضرورية، وبدأت المكسيك في كفاحها من أجل احتواء المرض. ولكن أولى الإشارات التي تدل على أن شيئا سيئا جدا يظهر في المكسيك كانت قبل أسابيع. كانت الأدلة تكثر خلال فصل الربيع على أن هناك موسم إنفلونزا غير معتاد. فقد كانت حالات من الإصابة بالإنفلونزا أكثر بمقدار 3 آلاف حالة عن المعدل المعتاد في المكسيك هذا الموسم، وقد ارتفع معدل «الإصابة الجماعية» إلى أكثر من الضعف. وكان البالغون الأصحاء يموتون من الإصابة بحالات شديدة من مرض ذات الرئة امتدادا من سان لويس بوتوسي إلى أواكساكا. وبحلول 10 مارس (آذار)، سمعت السلطات لأول مرة عن مرض غامض يشبه الأنفلونزا في قرية لاغلوريا الصحراوية، وهي على امتداد مسير ثلاث ساعات بالسيارة من مكسيكو سيتي. ومع أن موسم الأنفلونزا كان من المفترض أنه قد انتهى، إلا أن السكان في القرية كانوا يشعرون بالحمى والألم بمعدلات تنذر بالخطر. وفي 10 أبريل (نيسان)، كان 616، أي نحو 30 في المائة من سكان القرية، مرضى. ويقول ليزانا: «كان هذا معدل هجوم مرتفع جدا، مرتفع جدا». ودخلت فرق من عمال الرعاية الصحية إلى القرية في بداية أبريل (نيسان) للتحقيق في الأمر. وأخذوا عينات من الحلق والأنف من 50 مريضا. وقامت فرق أخرى بتوزيع الدواء وتطهير القرية بالكامل. وأرسل عمال الصحة العينات إلى معامل صحية عامة فيدرالية وأخرى خاصة. وبعد أسابيع، كانت نتيجة اختبار عينة مريض في لاغلوريا وهو الطفل إدغار إنريك هرناندز، الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، إيجابية من ناحية الإصابة بإنفلونزا الخنازير. ومن الأسباب التي تقف وراء التأخر في فهم انتشار المرض، أن معامل الاختبار القومي في مكسيكو سيتي كانت غير قادرة على تحديد السلالة الجديدة التي اكتشفت في لاغلوريا. وبينما كان الباحثون الطبيون يسعون لفهم الوضع في لاغلوريا، حصلوا على معلومات عن تفشي المرض في مكان آخر، وكانت هذه المرة في مدينة أواكساكا الجنوبية، حيث ظهر على مجموعة من المرضى اضطراب شديد في جهاز التنفس. ويرقد في مقبرة بمدينة أواكساكا، جسد من يقال إنها أول من مات بسبب الإصابة بإنفلونزا الخنازير. كانت ماريا أديلا غوتيرز، 39 عاما، تعمل في وظيفة حكومية مؤقتة، وتذهب إلى المنازل والشقق لتجمع معلومات لصالح هيئة جمع الضرائب. وفي مطلع أبريل اشتكت من إجهاد وبعد ذلك أخبرت زوجها أن لديها التهابا في الحلق. وذهبت إلى طبيب وأخذت مضادات حيوية، ولكنها استمرت في العمل. وفي 9 أبريل دخلت المستشفى العام بمدينة أواكساكا، وكانت أصابع يديها وقدميها زرقاء اللون، حيث كانت تعاني من نقص في الأكسجين. وضعها الأطباء في العناية المركزة وأرسلوا عينات إلى معمل محلي، أرسل بدوره تشخيصا خطأ، حيث أفاد باحتمال الإصابة بمرض الكونا الفيروسي، وهو يشبه مرض سارس الذي يتسبب في أعراض حادة في جهاز التنفس، وعليه فقد تم إقامة حجر صحي على جناحها. ولفظت أنفاسها الأخيرة في 13 أبريل وكان المختصون في المكسيك، مع نظرائهم في الولايات المتحدة وكندا، يخشون في البداية من أن تكون حالة الإصابة هي مرض سارس. وفي 16 أبريل قال هوغو لوبز غاتل، وهو من علماء الأوبئة البارزين في المكسيك، إنه عقد مع مسؤولي صحة آخرين اجتماعا عاجلا بصورة طارئة في مكسيكو سيتي لمناقشة التطورات. وفي هذا الوقت، لم يكن المسؤولون يعرفون ما إذا كانوا يشهدون موسم إنفلونزا غير اعتيادي أم مشكلة جديدة أم نتيجة زيادة مراكز إخطار بالإصابة بالإنفلونزا في البلاد على مدار الأعوام الماضية. ويقول لوبز غاتل: «كانت لدينا الكثير من الإشارات على استمرارية موسم الإنفلونزا، والزيادة في الحالات، والإصابة الشديدة بمرض ذات الرئة والوفيات، وانتشار غير معتاد بين الشباب». وأضاف: «كانت هناك فرضيتان. إحداهما أن هذا أمر واقع. والأخرى أن علينا توخي الحذر. ولأننا ضاعفنا عدد مواقع الرصد بصورة واضحة، فإن لدينا المزيد من مراكز الإخطار. وكانت هناك المزيد من الحالات». وفي 21 أبريل أوردت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها حالتين من سلالة إنفلونزا الخنازير، لم تكن معروفة من قبل، في ولاية كاليفورنيا. ويقول لوبز جاتل: «تساءلنا: هل يمكن أن يكون هناك فيروس جديد؟» وجاء التأكيد في 23 أبريل ، لتبدأ سلسلة من الإجراءات داخل الحكومة المكسيكية. وقد أخبر العلماء وزير الصحة خوسيه انخيل كوردوفا، الذي أطلع بدوره الرئيس فيليب كالديرون، الذي دعا إلى اجتماع وزاري عاجل في تلك الليلة، حسب ما يقوله ليزانا. وفي اليوم التالي، بدأت الحكومة في إغلاق المدارس، في إطار عملية واسعة في مكسيكو سيتي وفي مختلف أرجاء البلاد من أجل احتواء الفيروس. وخلال أيام من اكتشاف السلالة الجديدة، كان خبراء من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في مكسيكو سيتي يساعدون نظراءهم على تعزيز القدرات المعملية لاختبار الفيروس. ويعمل ما يزيد على عشرة أجهزة لتحليل «دي إن أيه» على مدار الساعة على 1000 عينة. ويقول ميغول كروز، وهو مسؤول عمليات الطوارئ في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وقد ذهب إلى مكسيكو سيتي: «كانوا تحت ضغط هائل، يعملون 16 ساعة في اليوم». ويقيم كروز وأعضاء آخرون من فريق يساعد المكسيكيين في بناية جنوب مكسيكو سيتي. وفي الطابق الثالث ومن داخل غرفة عمليات مفروشة بالسجاجيد ولها حوائط زجاجية، يفحص مسئولو الصحة خرائط كومبيوترية للمكسيك ويعقدون اجتماعات باستخدام تقنية الفيديو كونفرانس من أجل فهم طبيعة انتشار الفيروس. وتظهر ساعات حائط التوقيت في تيوانا ومكسيكو سيتي وواشنطن وطوكيو. ويقول ستيف وترمان، قائد فريق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها والموجود في المكسيك: «نعمل في الأساس على تحسين المعلومات التي نحصل عليها. هذا هو السؤال الكبير، هل الأمر يستقر أم لا؟ ومن المبكر جدا الإجابة، ولكن أعتقد أننا نضع النظم في حيز العمل، ولذا سنكون قادرين على التعامل مع ذلك قريبا... وأعتقد أننا نقترب من فهم طبيعة تفشي المرض». ويقول علماء مكسيكيون إن الفيروس كان ينتشر بالأساس داخل العائلات وبين الموظفين الذين يعملون سويا وغالبا في المناطق المزدحمة الفقيرة في مكسيكو سيتي. وخلال الأسبوع الماضي، أشارت وثائق وزارة الصحة إلى أن 77 في المائة من الحالات المؤكد إصابتها بإنفلونزا الخنازير كانت في مكسيكو سيتي، وإذا ما أضيف الولايات المحيطة بالمكسيك، فإن النسبة تصل إلى 93 في المائة. ويقول ليزانا: «عندما يكون هناك هذا التكدس الكبير في منطقة صغيرة نسبيا، تكون هناك فرصة أكبر لانتشار الأمراض. وعلاوة على ذلك، فإنها منطقة، بصورة عامة، تعاني من الدخل المنخفض والمواطنين الفقراء والتكدس السكاني، ولذا من المحتمل أن تكون هذه بعض من التفسيرات الأساسية لذلك. وقال كوردوفا إن عدد الموتى المؤكد أنهم ماتوا بسبب المرض في المكسيك يصل إلى 19. وارتفعت الحالات المؤكد إصابتها بالمرض، ومعها عدد الموتى، من 397 إلى 473. وقال الوزير «نحن في مرحلة مستقرة، ولكن من المبكر كثيرا أن نقول إننا تجاوزنا اللحظة الأكثر تعقيدا». وعلي الرغم من طرح مصل للوقاية من المرض ، فإن الجدل ما زال مستمرا حول فاعلية هذا المصل وأثاره الجانبية علي الإنسان . مباراة مصر والجزائر: تحولت مباراة كرة لقدم التي جرت بين مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم لكرة القدم من مجرد مباراة رياضية إلي حالة من التوتر السياسي بين البلدين اللذين ربطتهما أواصر تاريخية ، وتاريخ نضالي مشترك ، فما أن انتهت المباراة الفاصلة في السودان بفوز الفريق الجزائري وتأهله لكأس العالم حتي انطلقت أعمال شغب واتهم الجانب المصري نظيره الجزائري بتنظيم اعتداءات ضد الجماهير المصرية ، وتطورت الأمور حتي وصل مستوي التوتر إلي المستوي السياسي وسحبت مصر سفيرها من الجزائر احتجاجا علي ما تعرض له المشجعون المصريون ، أما أطرف ما حدث نتيجة لحالة الاحتقان التي واكبت المباراة فكانت هجر زوجة مصرية متزوجة من جزائري لمنزل الزوجية وذلك بعد مشادة مع زوجها علي خلفية المباراة .