• email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
الرئيسية | اخبار المغرب | من يقف وراء التشويش على ملك المغرب ومن المستفيد؟

من يقف وراء التشويش على ملك المغرب ومن المستفيد؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم: د.عبد الرحمن مكاوي الملك محمد السادس لا يرأس جمهورية أفلاطون الفاضلة والمثالية، ولكن خبرته الطويلة في ممارسة الحكم تمكنه الآن من معرفة الصالح والطالح في ما يجري حوله

.

عملية تقييم انجازات الملوك والرؤساء والحكومات والوزراء من طرف المؤرخين تخضع لمعايير ومعلومات دقيقة ومقننة، موضوعية وبرغماتية وعلمية تاركة على الهامش كل المغالطات والترهات والإشاعات الغير الصحيحة الهادفة في الأساس إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلد ما، انه التضليل بعينه وفن من فنون الدعاية الرخيصة للتأثير على النفوس الهشة والضعيفة. فالملوك يقيمون حسب كل مراجع التاريخ بعد تركهم سدة الحكم إما بالوفاة أو التنازل عن العرش، أما رؤساء الدول فإن التاريخ ينظر في حصيلة أعمالهم بعد انتهاء عهدتهم الأولى أو الثانية أو الثالثة في الرئاسة وهذا يحدث في الدول الديمقراطية التي تؤمن بمنطق التداول السلمي على السلطة.

أما الحكومات والوزراء، فإن تقييم حصيلة أعمالهم يتم عند كل انتخابات تشريعية أو بلدية أومحلية، فالشعب هو الحكم والفيصل، وهو الذي يجدد ثقته في حكومته أو يطيح بها وقد تتخذ العملية شكلا دستوريا آخر، هو حجب الثقة عن الحكومة في البرلمان الذي يمثل الأمة.

وتشهد الساحة الإعلامية المغربية هذه الأيام، تشويشا وضجيجا كبيرا على الملك محمد السادس، مصدره معروف ومنهجيته واضحة للعيان. فاليسار الأوروبي وأعوانه في الداخل بشكل عام يكره الملكيات، خاصة تلك التي دشنت إصلاحات ديمقراطية كبيرة، ولازالت في منتصف الطريق لان المسلسل طويل ومعقد ومليء بالأشواك.

فحصيلة انجازات الملك محمد السادس، إذا قيمنا حكمه منذ اعتلاءه على العرش إلى الآن، كثيرة ومتنوعة ومختلفة. فعلى المستوى السياسي قام الملك الشاب محمد السادس بإصلاحات طموحة رغم الإكراهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كالأمية والفقر والنموالد يموغرافي السريع، إضافة إلى صعود ثمن البترول والغاز، والمواد الغذائية. والإنجازات الناجحة في حوصلة محمد السادس قد نوجزها في سبعة نقاط أساسية وذلك على سبيل الحصر:

1) ترقية الإنسان: قام الملك محمد السادس بطي ملف الخروقات والتجاوزات والشطط التي شهدها العهد السابق، وفتح ملف حقوق الإنسان على مصراعيه، فتمت عودة المنفيين السياسيين من الخارج وإطلاق صراح سجناء الرأي، وتعويض الضحايا وإحداث هيئات حقوقية لإنصاف المتضررين ماديا ومعنويا، كما قام بإجراءات سريعة ومتواصلة بتعويض كل الضحايا، مهما كانت انتماءاتهم السياسية والعقائدية، مستثنيا الأشخاص اللذين لهم أيادي ملطخة بالدماء، انه مسار طويل ينبغي المثابرة والصبر والصمود وعدم التراجع، فباريس لم تبن في يوم واحد.

2) عمل آخر في إطار الانتقال الديمقراطي هو إصلاح مدونة الأسرة العتيقة، فأصبحت المرأة تتمتع بعدة حقوق في مجال الأحوال الشخصية، حيث فتح لها باب المشاركة السياسية على مصراعيه، فأصبحت وزيرة وبرلمانية وسفيرة ومحافظة، ... الخ.

3) أما على مستوى إدماج الشباب، قام الملك محمد السادس بتشبيب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وذلك بضخ كفاءات مغربية نزيهة من كل الفئات الاجتماعية في جميع دواليب الدولة لمواكبة العولمة في جميع أشكالها.

4) على المستوى السياسي، تقدم الملك محمد السادس باقتراح مشروع الحكم الذاتي للصحراء للمجتمع الدولي، قصد الخروج من هذه الأزمة التي تعيق الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية معتبرا ان هذا الاقتراح سوف يساعد منطقة المغرب العربي في العيش بسلام واستقرار وسلم ورخاء.

5) على المستوى الاقتصادي، فلقد نهج هذا الملك الشاب سياسية اقتصادية محورها الاستثمار في الإنسان، فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسعى إلى دفع الطبقة الفقيرة خاصة المتعلمة، إلى خلق مشاريع اقتصادية صغرى أوتعاونيات اومجموعات المصالح المشتركة. تجربة طبقت في كندا وحولت هذا البلد إلى بلد غني ومتقدم. فالملك محمد السادس يعرف جيدا أن بلده فقير في المواد الأولية الإستراتيجية، لذا ركز على مصادر دخل أخرى كالاستثمار في السياحة، وتحويل إيرادات اليد العاملة في الخارج الى مشاريع سوسيواقتصادية نافعة، زيادة على الاستفادة من مداخيل الفوسفاط والفلاحة الصناعية، كما شجع القطاع الخاص المحلي والدولي الخالق لمناصب شغل جديدة الاستثمار في المشاريع الكبرى كبناء الموانئ وشق الطرقات السيارة والثانوية قصد فك العزلة عن البوادي النائية، إضافة إلى مواصلته لسياسة تشييد السدود لضمان الاكتفاء الذاتي في المياه، إضافة إلى هذا قام بإجراءات قانونية وتمويلية لإنعاش المؤسسات الاقتصادية والصغيرة والمتوسطة التي هي منبع لحل مشاكل البطالة في جميع أشكالها التي تعرقل كل إقلاع اقتصادي. فالمغرب يعرف أورشا مفتوحة متعددة وملموسة على أرض الواقع.

6) على المستوى الثقافي، أصبح المغرب قبلة لكل المناسبات والمؤتمرات والمنتديات الثقافية والاقتصادية والسياسية المختلفة، التي تجد في هذا البلد مساحة كبيرة من الحرية والحركة.

7) أما على المستوى الإعلامي، فلقد شهدت الساحة الإعلامية بروز عدة منابر مستقلة وخاصة، إذاعات، جرائد، ومحطات تلفزية متعددة، تتمتع بهامش كبير من الحرية في إطار الخبر المقدس والتعليق الحر، بهذا الفعل ساعد الملك محمد السادس على إسقاط كل الطبوهات القديمة، وهكذا لم يسلم أي مسؤول قطاع أو قرار من المساءلة الإعلامية الهادفة والمسؤولة، حتى تحولت بعض المنابر المكتوبة عن قصد أو غير قصد إلى أبواق تصب، مع الأسف، في بعض الإستراتيجيات الإعلامية المعادية لوحدة البلاد والعباد، زارعة بذلك البلبلة والشكوك في كل ما أنجز في المغرب من طرف الملك محمد السادس.

وقد أصبحت بعض هذه المنابر أداة لتوصيل الإشاعات والأخبار الكاذبة الواردة من الخارج، والغرض منها إرباك الانتقال الديمقراطي النوعي الذي يقوم به ملك شاب يفضل العمل على الندوات الصحافية والخرجات الإعلامية المفبركة. فإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. وندواته وأنشطته السياسية والاقتصادية يستمدها ويأخذها من الشعب المغربي مباشرة. فهو في تواصل مستمر وشبه يومي مع المواطنين في القرى والمدن والواحات والجبال. ملك يتجول لوحده بدون حراسة ولا بروتوكول، ويلتقي مع البسطاء من شعبه ويتبادل معهم الأفكار والآراء حول مجريات الأمور ويستمع الى شكاويهم وانتقاداتهم؛ ملك يقف عند إشارة الضوء الأحمر ليعطي درسا قانونيا وحضاريا في المواطنة، وإشارة لأصحاب النفوذ؛ وهو وقوف يعني أن عهد الحصانة قد ولى بدون رجعة. إنه ملك لا يجلس أكثر من أسبوع في عاصمة المملكة. يتابع بنفسه كل الأوراش المنطلقة في أرجاء البلاد مستفسرا عن تقدمها وسيرها وعن الأخطاء الحاصلة في الإنجاز وعن الأسباب في التأخير... الخ، صارما مع المتخاذلين والمنتفعين والانتهازيين والوصوليين والمرتشين والمتسلقين طبقيا.

إن التشويش عليه في هذه المرحلة العسيرة من انتقال البلاد من الدولة التقليدية العتيقة إلى دولة الحق والقانون وإلى دولة عصرية، وجهته جيوب مقاومة قوية وأخطبوطية، تتحول في بعض الأحيان إلى شبكات مافيوقراطية؛ شبكات انتفعت بخيرات البلاد بدون محاسب بسبب تواجدها في مفاصل الدولة الحساسة، جيوب داخلية وخارجية معروفة تزرع بذور الشك وعدم الثقة بين الملك وشعبه، وتقلل من الإصلاحات الجذرية المتواصلة بحزم وشجاعة. حقيقة إن الملك الشاب يصطدم باكراهات وعراقيل وتحديات تحد من الانتقال السياسي والاجتماعي السريع، ولكن هذا الأمر عادي في حياة الشعوب.إن الملك محمد السادس الذي مارس السياسة منذ نعومة أظافره يعلم جيدا أن الجهل هو عدوه الحقيقي، عدو يسمح ببروز طفيليات كثيرة تحارب كل إصلاح أورقي للمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن التاريخ يسجل انجازات الملوك والرؤ ساء وينسى أن يدون عدد الخطب الرنانة والكلمات المعسولة والأسفار الرسمية والاستقبالات من اجل الظهور على شاشات التلفزة، بحثا عن النجومية الفارغة.

فالملك محمد السادس لا يرأس جمهورية أفلاطون الفاضلة والمثالية، ولا هو على رأس ملكية الدنمرك أو بريطانيا. إن خبرته الطويلة في ممارسة الحكم وهو ابن الخمس سنوات (تمثيل أبيه في المؤتمرات الدولية واستقبال الوفود الرسمية والتباحث مع المختصين في شأن البلاد) ورئاسة لعدة أوراش اقتصادية واجتماعية وسياسية، تمكنه الآن من معرفة الصالح والطالح في ما يجري حوله. لا شك انه يعلم انه لازالت هناك خروقات وانتهاكات وتجاوزات ومحسوبية ورشوة واستغلال النفوذ رصدها ملك البلاد الذي يعمل على استئصالها ومحاربتها بأسلوبه الرزين والعقلاني، في وقت يعيش فيه البلد حربين مفتوحتين: فهو يجابه شبح الإرهاب الذي يهدد استقرار وأمن بلده يوميا ويحارب كابوس الانفصال المدعوم من طرف جاره المباشر. إضافة إلى إحباطات أفرزتها الأزمة الاقتصادية العالمية، لذا علينا أن نكون موضوعيين في التحليل السياسي والتاريخي للشعوب وحكامها، فرغم هذه الأخطار، لم يعرف البلد حالة استنفار ولا حالة حصار. فقارنوا المغرب مع الدول التي تعيش هذه المشاكل وعودوا إلينا بالخبر اليقين.

قد يعتقد القارئ لهذا المقال، أنني مداح أو براح أو بوق أو قلم مأجور، فمعارضتي الشخصية في السابق أوصلتني إلى عدم المطالبة بأي تعويض لنفسي أثناء سنوات الرصاص رغم فقداني لعضوحساس من جسمي، موقفي هذا أملته الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد التي أصبحت ضحية إشاعات مغرضة صادرة عن شبكات استخباراتية تتفنن في نسج المؤامرات الداخلية والخارجية عبر الأخبار الكاذبة والمضللة، فأنا مواطن بسيط غيور على بلده عاش في بلدان أخرى، الشيء الذي سمح لي بالمقارنة العلمية الموضوعية، هذا الإحساس دفعني لتقييم عهد الملك محمد السادس بعد مرور 10 سنوات تقريبا على حكمه. فأنا لا أريد امتيازا ولا أسعى منبطحا أو مهرولا للحصول على وسام أو منصب كيفما كان. ولكن الساكت عن الحق شيطان أخرس. والكلام عن احتضار المغرب هو هراء ومغالطات يدخل في إطار الحرب النفسية التي تشنها دوائر ومصالح معروفة، أكاذيب لا تهز صمود هذا الشعب وملكه ولو بقيد أنملة. فأنصح المغاربة عدم الوقوع في الأفخاخ المنصوبة في طريق تقدم بلدنا وان لا نكرر تجربة أجدادنا مع السلطان مولاي عبد العزيز المظلوم من طرف الدعاية الاستعمارية، سلطان منح للمغرب أول دستور ديمقراطي عصري في سنة 1908 وبنى أول ورش في الصناعة الحربية ناقلا التجارب المصرية في عهد محمد علي باشا. فلا نترك التاريخ يعيد نفسه في عهد الملك الشاب.

د.عبد الرحمن مكاوي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الحسن الثاني

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

:
Poll: Like Our New Look?
هل ترون ان من حق الرئيس التونسي ان يترشح لولاية خامسة رغم سنه المتقدم
Powered by Vivvo CMS v4.0