جهة نظر حول الميتاق الوطني للبيئة
بعد الشروع في المسلسل الحالي و المتعلق بإعداد الميثاق الوطني للبيئة، تعالت صيحات الغضب
من منظمات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة تشكوا من مسألة تجاهلها وتغيبها عن إعداد الميثاق المذكور. و إذا كانت رغبة المشاركة و المساهمة المنبعثة من هذه المنظمات مستحقا و مشروعا بل واجبا، فان تنديدها و تشكيها يبقى ثانويا إذا ما عرفنا أن المعنيين المباشرين ألا وهم موظفي واطر قطاع البيئة كانوا هم كذلك مقصيين من هذا الإعداد. فللإخبار فإن مديرا واحدا زائد حفنة من المسئولين و الأطر، وجلهم مستقدمين من إدارة الماء، هم الذين كانوا يحتكرون انجاز هذا العمل الوطني بل و تتبع غالبية الملفات المهمة لهذا القطاع. كما انه ليست الجمعيات المهتمة بالبيئة و اطر و مسئولي البيئة من تم إقصائهم وحدهم، و إنما عبر عن ذلك غالبية مسئولي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المعنية بتدبير مجالات حساسة من الميادين البيئية.
فما لا يعرفه بعض المهتمين بالشأن البيئي ببلادنا هو أن هذا القطاع منذ تكليف السيد زاهود بالإشراف عليه، قد عرف تدهورا كبيرا و إهمالا فظيعا و تراجعا في أدائه و أعماله. و مند هذا التاريخ عرف قطاع البيئة تدبيرا متعفنا و متخلفا ورديئا تغلب عليه المصلحية والحزبية و القرابة.
أمام هذا الوضع، ماذا كانت تنتظره منظمات المجتمع المدني من قطاع أنخرته المحسوبية و الرداءة و المصلحة الخاصة والحزبية الضيقة،... إنه الوضع الذي ما فتئت نقابة البيئة (CDT) تستغيث منه ولا من مجيب؟ بل فضل كاتب الدولة، في لقاء مع بعض الأطر في تطوان، بتسمية المنادين بإصلاح القطاع وبتخليقه و عقلنة تدبيره ب "المشاغبين".
والتساؤل الملح هو كيف كان سيكون الميثاق المنتظر انجازه من طرف هؤلاء في هذا الوضع؟ففي ذلك الوقت هناك من البيئيين من فضل عدم مشاركة المنظمات البيئية في إعداد الميثاق لأنه سيتم توريطها في مهزلة سيسمونها الميثاق الوطني للبيئة. لقد طلب منهم صاحب الجلالة انجاز ميثاق وطني للبيئة إلا أنهم لا يعرفون من ماذا سينطلقون؟ و ما هو الهدف المتوخى منه؟ و ماذا سيفعلون به؟ ولقد كانوا تائهين و تساءلوا من أي نموذج سيأخذون وعلى أية مقاربة سيعتمدون؟... في هذه الوضعية المتسمة بالتدبدب و الارتجال و انعدام الرؤى وتعميم الخلل، كيف أراد مسئولو المنظمات البيئية المشاركة في عمل لم تكتمل ملامحه في ذلك الحين؟
على كل، الحمد للاه انه تم تعيين "مريم بن صالح" كمندوب سامي مكلفة بالإشراف على انجاز لهذا الميثاق وعلى تنظيم يوم الأرض في بلادنا، ونتمنى لها التوفيق في عملها. إن هذا التعيين يدل على أن المسئولين الحاليين في قطاع البيئة ليسوا قادرين على عمل جاد و مهم مما ينتظر منهم و انه يجب انقاد الموقف.
وفعلا تم انقاد الموقف، وتدارك الأمر وذلك بإخراج مشروع الميثاق من ظل التدبير الأهوج و الأعوج لهذه الكمشة الاستقلالية الشباطية. فإعداد الميثاق الوطني للبيئة أصبح شأنا وطنيا تتكلف الحكومة كلها بأشغاله بشراكة و مساهمة من جل المتدخلين و المعنيين بالتنمية المستدامة بالبلد.
إذن فانطلاق المسلسل الحالي و الذي باركه غالبية المتدخلين ما كان ليكون لو لم تتشكى الجمعيات المدنية بمبادرة من جمعية رباط الفتح. إن نداء الجمعيات الحاضرة باللقاء الذي نظمته رباط الفتح وتنديدها بتهميشها عبر وسائل الإعلام هو الذي أدى إلى إخراج المسلسل الحالي إلى الوجود.
فقصة إدارة البيئة في حكومة عباس الفاسي تتلخص في أن هذا القطاع رغم انه أسند إلى سيدة كفئة، فان كثرة مشاغلها دفعها إلى ترك تدبيره و تسييره لكاتبها في الدولة ظانة انه سيقوم بالواجب أحسن قيام. إلا أن هذا الأخير فضل بدوره الاهتمام بقطاع الماء الذي يعرفه ويحب أطره، و فوض إدارة قطاع البيئة إلى أناس لا يجيدون التصرف.
نحن في هذه الحالة أمام وضعية غريبة تتميز بغياب مسئول سياسي و بدون تقنوقراط وازنون و قادرون على إدارة القطاع بالشكل المطلوب. إذن كيف كان سيكون الميثاق الوطني للبيئة في هذه الوضعية المزرية؟
هذا، فبعد ازدهار باهر أيام الوزراء السابقون، هاهو قطاع البيئة يتهاوى في ظل التدبير الاستقلالي و يعطي نتائج عكسية لما ينتظره المغرب. والمشكل هو أن هذا الوضع المتردي تزامن مع جعل المحافظة على البيئة من طرف محمد السادس نصره الله، من الأولويات الوطنية.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة، في المجتمع المدني هناك من يعتبر، و على قدر كبير من الحق، أن هذا القطاع في ظل التدبير الحالي، كلفة زائدة على المجتمع و الدولة، وذلك لكثرة نفقاته من تعويضات خيالية غير مستحقة للبعض، و مقتنيات خاصة من المعدات تفوق الحاجيات بكثرة و من أنشطة بدون فائدة و لا نتيجة، تسيطر عليها دراسات جوفاء و متكررة لا تصلح حتى لملأ الرفوف... ففي هذا القطاع تمنح جل الإعمال لمكاتب الدراسات في الوقت الذي يعاني الأطر من الفراغ الدائم و يرزح جل المسئولون في عطالة مـقــنـعـة.
فالكاتب العام و المشرف المباشر حاليا على القطاع لا يهتم إلا بمتابعة و معاقبة الموظفين، بحيث انه لأول مرة في هذه الإدارة تصدر مجموعة من العقوبات في فترة وجيزة. فهذا المسئول لا يعرف إلا الإنذار والتوبيخ والتهديد و التنقيل، والتأنيب وكذا الابتزاز و مقايضة السكوت بـفـتـات من الحقوق. و الهدف من كل تلك الآلة القمعية هو تسكيت المناضلين وجر أشباه المناضلين إلى ما تبقى من الامتيازات و المنافع. و يقال انه أضاف إلى هذه السلسلة من الأعمال الزجرية صنف جديد لم يسمع عنه من قبل في الإدارة العمومية، ألا وهو الخصم من الإجازة السنوية عند تقديم شهادة مرض. لقد وصلت الوضعية إلى درجة أن الموظفين أصبحوا يتمازحون و "يتناكتون" بتلك العقوبات وبتلك الممارسات.
و أمام الاهتمام الملكي بهذا الميدان الحيوي و لتجاوز هذا الوضع الكارثي لقطاع البيئة، فان المطلوب هو خلق وزارة متكاملة و منسجمة بمسئولين أكفاء و ذوو خبرة عالية و تجربة طويلة و معروفون بالاستقامة والنزاهة والأخلاق الحميدة. وإذا تعذر هذا الهدف لظروف سياسية ظرفية، فمن المستحسن ضبط تدخلات هذا القطاع و ذلك بإعادة النظر في مهامه المتعثرة وفي بعض تدخلاته الفاشلة. وفي هذا الصدد يقترح ما يلي.
Ø تكليف مؤسسة محمد السادس للبيئة بإتمام اشغال اعداد الميثاق الوطني للبيئة، وذلك لان هذه المؤسسة قد أبانت فعلا عن مهنية عالية و نجاح باهر و كسبت احترام كل المتدخلين،
Ø تسليم المختبر الوطني للبيئة وموظفيه إلى المعهد العلمي بالرباط،
Ø تحويل صندوق محاربة التلوث الصناعي إلى الوزارة المكلفة بالصناعة أو إلى "المركز المغربي للإنتاج النظيف"(CMPP) ،
Ø تحويل الاعتمادات المرصدة في إطار برنامج التطهير إلى وزارة الداخلية،
Ø يستحسن تكليف وزارة الفلاحة بملف التغيرات المناخية و هي المعنية الأولى بهذا المشكل،
Ø تحويل الدعم المحصل عليه من المؤسسات الدولية في ميدان محاربة المخاطر و الكوارث الطبيعية إلى الوقاية المدنية في انتظار خلق وكالة وطنية في الميدان،
Ø تكليف المندوبية السامية للمياه والغابات بملف التنوع البيولوجي...
و أخيرا في هذا الباب، يرجى من التعاون الألماني العمل مباشرة مع المتدخلين المباشرين خاصة الجمعيات البيئية و الجماعات المحلية، و ذلك لانجاز أشغال ميدانية و الكف من تبديـر أموال التعاون في فنادق خمسة نجوم. فلا جدوى من ورشات دعم كفاءات هذا القطاع، فان المسئولين لا يستفيدون ولا يطبقون كل ما لقن لهم. فكفى من هدر الأموال بـدون فائدة في مهرجانات، كنزهة البعض إلى كل من مراكش ( والأطلس الكبير) و إلى تـطوان.
وإذا ما تم القيام بهذه الهيكلة، فسيترك لمسئولي البيئة الميادين التي، وان لم تدبر بالشكل المطلوب، فان الخسائر لن تكون باهظة على المجتمع كما هو الحال عليه الآن. فطبع منشورات خاوية و بدون هدف محدد ولا أية نتيجة ايجابية و كذا عقد ندوات "القيل و القال" من اختصاص مسئولي هذا القطاع.
إن التدبير في هذا القطاع فاسد ومتعفن، ففيه لازال هناك من تمنح له سيارة الدولة رغم أن الكل يعرف أن تعويضات تنقل المسئولين قد أضيفت إلى أجرتهم. أليس هذا تبذيرا للمال العام؟
لقد تسلم زاهود مقر القطاع من المقاولة المكلفة ببنائه قبل أن يكتمل، و تم استعماله بدون وجود بعض الضروريات و في غياب رخصة بلدية الرباط... هذا الإجراء ترتب عنه انطلاق أشغال الاستكمال على نفقة الدولة مرة أخرى. و قد أدت الأشغال إلى إزعاج الموظفين طيلة سنة كاملة، بحيث يتخيل لكل زائر انه في مصنع أو في ورشة بناء. و يتساءل المرء هل الضوضاء و الغبار ليسا تلوثا؟ يا لها من قطاع يريد محاربة التلوث ويكرسه في مقره المركزي وفي تعاملاته الإدارية (الفساد الإداري).
لقد تم مؤخرا، تعيين مجموعة من اطر البيئة كنواب للمديرين. و الملاحظ هو أن هذا التعيين ليس قانونيا ولا إداريا، لان مرسوم المنظم لقطاع البيئة لا يشير من بعيد أو من قريب إلى هذا المنصب. و الغريب في هذا الأمر هو أن هذا التعيين لم يأخذ بقرار من كاتب الدولة وإنما بواسطة وريـــــقــة داخلية، اقل ما يقال عنها أنها شبه سرية. إنها "بدعة" استقلالية أدت إلى تأجيج غضب الأطر و المسئولين خاصة بعض المديرين منهم. و المقصود من هذه العملية الغير قانونية و الغير شرعية هو ما يلي:
Ø الـتـمـويه لتغطية اكتساح مناصب المسئولية بالقطاع من طرف من لا يستحق،
Ø محاولة يائسة لتبرير علاوات و منح تعطى للبعض بدون حق حتى قبل هذا التعيين،
Ø تعويض البعض على الخدمات المقدمة...
إن الكل في هذا القطاع يعرف بان هذا الإجراء غير سليم وأن كل المستفيدين لا يستحقون مثل هذا الاهتمام الزائد و يعتبرونه مهزلة لا فائدة منها، بل هو تبذير إضافي للمال العام في هذا القطاع.
ألا يستحق هذا التبذير وكل هذا الفساد تــــحــــــقــــيــــــــــــــقــــــــا ؟
envirodemaroc@gmail.com
والسؤال الموجه في هذا الشأن إلى السيد زاهود هو لماذا لم يعين اطر البيئة كمديرين في قطاع الماء أو كمديرين لبعض وكالات الأحواض، كما فعل قبله الأستاذ الكبير و المناضل الفذ السيد محمد اليازغي؟ الجواب واضح هو أن هذه المناصب "مڭمحة" ويجب استعمالها للمقربين أولى.
وفي الأخير نطرح السؤال التالي على كل القراء: لماذا منحت جائزة الحسن الثاني للبيئة لسنة 2009 للمدرسة الحسنية للإشغال العمومية؟ كل من توصل بالجواب الصحيح، سيفوز بالجائزة للسنة القادمة إن شاء الله.
وختاما فكما قالت "امل بنشمسي" بان حماية البيئة أخلاق بحيث لا تنمية مستدامة بدونها، فإننا نذكر كذلك على ان المحافظة على البيئة ترتكز على مجموعة من مبادئ و من بينها ما يسمى ب ."pollueur payeur". أليس من الواجب إذن على كل ملوث لهذه البيئة الإدارية أداء تكاليف أضراره لها؟
ملاحظة: لقد سمعنا عن إعداد عريضة للتنديد بما يقع في هذا القطاع، إلا انه لم نتوصل بعد بأي شيء.
في المقال القادم سيتطرق لقصة المصالح الخارجية للبيئة و أشياء أخرى غريبة تقع في هذا القطاع- الاخبار المغربية عبر الصحف
- الجالية المغربية بايطاليا
- الاخبار المغاربية
- الاخبار الدولية
- الاخبار العربية
- قضايا وحوادث
- الشؤون الدينية
- الرابطة العالمية للشرفاء الادارسة
- منتدى الشرفاء السباعيين
- الموثع الملكي
- اخبار الجاليات
- كتابنا المميزون
- الحوارات الصحفية
- المقالات السياسة
- الراي المخالف
- عالم الرياضة
- عدالة وحقوق الانسان
- الاسرة والطفولة
- ثقافة وفنون
- سينيما ومسرح
- مدونات ومدونون
- كل شىء عن كاس العالم 2010
- صحراءنا المغربية
- عالم الابراج
- موقع الشريف مولاي عبد العالي الرحالي
- شؤون صحية
- طلبات التعارف والزواج
- النسب والاشراف
- مع الجمعيات المغربية
- مع جمعيات المهاجرين
- علوم وتكنلوجيا
- عالم الانترنيت
- فكاهة وتسلية
- ردود القراء
- تاريخ ومؤرخون
- الشؤون المحلية المغربية
- تهاني وافراح
- مواسات وتعازي
- طرب والحان
- زراعة وتغدية
- عالم الكاريكاتير
- شعر وشعراء
- صناعة تجارة واقتصاد
- حياتنا الجنسية
- اخبار فلسطين السليبة
- الصحف المغربية
- http://www.rabitat-aladarissa.com/
- http://achrifrahali.blogspot.com/
- محاضرات اسلامية مسموعة
- شؤون روحية
- بت مباشر للقران الكريم من مكة المكرمة
- مقالات واخبار المراسلون الصحافيون لمغربنا
- عناوين السفارات والقنصليات المغربية بالخارج


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك