الإمبراطورة و الشاعر: (حول ترجمة ديوان الشاعر أديب كمال الدين “أربعون قصيدة عن الحرف” إلى اللغة الإيطالية). : أسماء غريب
صدر عدد جديد من نستالوجيا يحتوي على ابداعات ادبية لابرز الكتاب العرب
هذه الدراسة كتبت بداية باللغة الإيطالية, وهي المقدمة التي مهّدت بها الأديبة و المترجمة “أسماء غريب” ترجمتَها من اللغة العربية إلى الإيطالية لديوان شاعر الحرف و الحياة و الموت “أديب كمال الدين” و الموسوم ب “أربعون قصيدة عن الحرف“.
ليست بالأمر اليسير قراءة و لاحتى ترجمة أعمال “أديب كمال الدين” من اللغة العربية إلى لغات حية أخرى, ومن يفكر في خوض غمار هذه التجربة عليه أن يتولّه بأبجدية هذا الشاعر, و أن يتعلّم قبل أن يقرر الغوص في عوالمها كيف يتأمل عن بعد شواطئ بحره و أمواجه.
لا زلت أذكر كيف اقتربت من كتاباته بترقب و تردد و لا زلت أذكر لقائي هناك بطفلة بدت و كأنها خارجة من جنان عدنية، طفلة كامنة كانت تلعب بين كلمات الشاعر و تمدّ لي يدها الصغيرة داعية إياي إلى المرح، إلى الضحك و البكاء معها, و في كل مرّة قبل أن تغادرني كانت تهمس لي هذه الأبيات:
“الحرفُ الذي لا معنى له
سيشعلُُ للنقطةِ حرباً لا معنى لها،
حرباً تأكلُ الزرعَ والضرع.
وحين يتمّ له ذلك
سيجبرُ الحروفَ كلّها
على المشاركةِ في حربه الغبيّة هذه
حتّى تستسلم له الأبجديات
وتتحول الكتابةُ إلى هذيان عظيم!”1
وهي ذاتها الأبيات التي كانت تشعل بروحي و بفكري آلاف الأسئلة: مالذي تريد أن تقوله لي هذه الطفلة؟ ولم تُقدّمُ لي نفسها بهذا الشكل و فوق رأسها شجرة ذات أغصان من كبريت أحمر لامع و فواكه من حروف زمردية اللون؟
لم تكن بالشأن اليسير أيضا الإجابة عن هذه الأسئلة: فمن الإنصات البسيط كان علي أن أمُرّ إلى القراءة و منها إلى الترجمة! أجل, فكل هذه السنين التي قضيتها في ترجمة نصوص من عيون الأدب العربي و الإيطالي علّمتني أشياء كثيرة, من بينها أنّ الدّارس إذا أراد أن يفتح أقفال نص أدبي يعلنُ عن نفسه صعبا أو مستحيلا منذ أول لقاء فليبادر إلى ترجمته إلى لغة أخرى يجيدها, إلى تفكيكه جزءا جزءا، عندها فقط سيشعر الدّارس بأنه و في لمح البصر يتحول من مترجم إلى خيميائي وهو الأمر ذاته الذي حدث لي عندما بدأت في ترجمة “أديب كمال الدين“: خيميائية يتحرك بين أصابعها الذهب و الفضة, الياقوت و أحجار كريمة أخرى, النار و اللهب، النار التي كانت تخرج منها حروف عربية كنت أظنني لأول وهلة أعرفها جيدا و لكنّي اكتشفت فيما بعد جهلي التام بها! عندها وجدتني أتساءل إذا ما كان الأمر يستدعي تعلّمي من جديد لتلك الحروف الأبجدية التي تعرّفت عليها أيام الصبا بمسقط رأسي بالمغرب؟ أم أنّه عليّ أن أستمرّ في الترجمة فقط لمجرد أنني أحسست بأن وراء حروف الشاعر تحتجب حقيقة أسمى و أبهى من أي حقيقة أحببت أن يقاسمني فيها و يتذوقها معي القارئ الإيطالي؟ لكن كيف عليّ أن أحدّث هذا القارئ بهذه الحقيقة و أنطلق في ذلك من أحرف حبلى بأسرار عن خلق الإنسان و عن الكون و المسرة و الحزن الوجوديين لكل من هابيل و قابيل؟
وها هي طفلتي تعود إلى الظهور من جديد بعينين مفتوحتين و مبتسمتين بمحبة و شجرة الحروف مازالت فوق رأسها إلا أنها هذه المرة كانت تحمل بيدها اليمنى: “حصانان أسود و أحمر“2 و بيسراها “ ممتع, غريب, مدهش“3 . تعاظمت دهشتي و ازداد لذلك قلقي و لكنه قلق دفعني هذه المرة إلى مغادرة الشاطىء و الارتماء ببحر أبيات الشاعر و التي عدتُ من أعماقها طافية على سطحها و بين يدي” أربعون قصيدة عن الحرف“4 العنوان الذي ترجمته أول الأمر ب “أربعو قصيدة عن الأبجدية/Quaranta poesie sull’alfabeto” ظنّا منّي بأن الشاعر قد قصد بكلمة “الحرف“5 “الأبجدية” طالما أنه داخل المجموعة يتحدث عن أكثر من حرف و بأشكال مختلفة، إلا أن غوصي العميق و استمراري في الترجمة كشف لي عن حقيقة أخرى: خلف مصطلح “الحرف” هناك شيء أكثر أهمية من المفهوم العادي و البسيط لمعنى و دلالة الأبجدية عندها فقط ظهرت لي من جديد تلك الطفلة المرحة السعيدة و لكنها كانت في هذه المرة تحمل بين أناملها الصغيرة ريشة رسم!
فما عساها تريد أن تخبرني به إياه طفلتي الصغيرة؟ هل تريدني أن أرسم؟ و ما عساي أرسمه؟ شيء من المؤكد مُخرجني من حيرتي هذه ودالّني على حلّ شاف لمعضلة عنوان الديوان, أو شيء لا بد سيهديني إلى فهم سبب ترجمة الشاعر إلى اللغة الإنجليزية مصطلح “حرف” ب “letter” وسبب صمته حينما سألته في إحدى رسائلي عن رأيه في ترجمة عبارة “الحرف” ب “بالأبجدية“, صمته الذي اعتبرته صمتا صوفيا أراد عبره أن يرشدني إلى شيء ما, كنت مازلت أجهله.
مازالت الطفلة تلعب بتلك الريشة بين يديها و مازلت لم أخرج من شرنقتي بعد, هل عليّ حقا أن أباشر برسم نصوص المجموعة التي بين أناملي؟ لكنني سأقوم بشيء آخر, سأحوّل إلى اللون و الصورة عناوين النصوص فقط, ألا يقال بأن العنوان هو باب النص و مفتاحه الأول؟ سأحوّل هذا المفتاح إذن إلى ألوان من شأنها أن تساعدني على فهم ما أراد أن يقوله لي الشاعر عبر صمته و اكتشاف إلى أي مدى سيلهمني هذا الصمت كشف السبب وراء اختياره لعنوان ديوانه. أتعرفون ما كانته النتيجة؟ لوحات متعددة اخترت لدراستها الأكثر تعبيرا وفائدة و هي ذاتها التي ادعوكم إلى تفحصها ودراستها معي بمزيد من الإهتمام و العناية.
كانت“جاء نوح و مضى” هي أول ما رسمته من العناوين. إن أي قارئ لهذا العنوان لايمكن لتفكيره أن يحمله إلى وجهة أخرى غير تلك الحابلة بثلاث صور: “نوح“, “البحر“, و “السفينة“. نبي الله نوح عليه السلام سيُرسمُ بشكل متناه في الصغر , شيء بعيد وسط بحر شاسع و أمواج متلاطمة تتمايل فوقها السفينة
, ملاحظة
من خلال الرابط اعلاه تطلع على البقية :
- الاخبار المغربية عبر الصحف
- الجالية المغربية بايطاليا
- الاخبار المغاربية
- الاخبار الدولية
- الاخبار العربية
- قضايا وحوادث
- الشؤون الدينية
- الرابطة العالمية للشرفاء الادارسة
- منتدى الشرفاء السباعيين
- الموثع الملكي
- اخبار الجاليات
- كتابنا المميزون
- الحوارات الصحفية
- المقالات السياسة
- الراي المخالف
- عالم الرياضة
- عدالة وحقوق الانسان
- الاسرة والطفولة
- ثقافة وفنون
- سينيما ومسرح
- مدونات ومدونون
- كل شىء عن كاس العالم 2010
- صحراءنا المغربية
- عالم الابراج
- موقع الشريف مولاي عبد العالي الرحالي
- شؤون صحية
- طلبات التعارف والزواج
- النسب والاشراف
- مع الجمعيات المغربية
- مع جمعيات المهاجرين
- علوم وتكنلوجيا
- عالم الانترنيت
- فكاهة وتسلية
- ردود القراء
- تاريخ ومؤرخون
- الشؤون المحلية المغربية
- تهاني وافراح
- مواسات وتعازي
- طرب والحان
- زراعة وتغدية
- عالم الكاريكاتير
- شعر وشعراء
- صناعة تجارة واقتصاد
- حياتنا الجنسية
- اخبار فلسطين السليبة
- الصحف المغربية
- http://www.rabitat-aladarissa.com/
- http://achrifrahali.blogspot.com/
- محاضرات اسلامية مسموعة
- شؤون روحية
- بت مباشر للقران الكريم من مكة المكرمة
- مقالات واخبار المراسلون الصحافيون لمغربنا
- عناوين السفارات والقنصليات المغربية بالخارج


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك